الميثــــاق لحقــــوق الانســــان
آخر الأخبار

سياسة اعتداءات المستوطنين وشرطة الاحتلال على الفلسطينيين في القدس

2015-05-27
مؤسسة الميثاق لحقوق الإنسان
سياسة اعتداءات المستوطنين وشرطة الاحتلال على الفلسطينيين في القدس

تعاني مدينة القدس ومنذ وقت طويل من سياسات الاحتلال المخالفة لكل القواعد القانونية والعرفية على حد سواء، وقد ترتب على هذه السياسات واقع مرير يحاصر المقدسيين في كل مجالات الحياة، يطاردهم في كل تفصيلة من التفاصيل بل وفي كل نفس يتنفسونه، وفرضت سلطات الاحتلال سياساتها تلك بالقوة على المقدسيين في مخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي خاصة اتفاقية لاهاي 1907، بحيث تمارس الشرطة الاسرائيلية الشق القمعي والترهيبي من تلك السياسات.
كما و يعتبر الاستيطان في مدينة القدس من اشد واقسى السياسات الاسرائيلية، حيث انتشرت البؤر الاستيطانية في اغلب الاحياء المقدسية المكتظة لتشكل تباعا بؤرا لاستفزاز المقدسيين والاعتداء عليهم وتوتير الاجواء بشكل يومي خاصة مع االحماية التي تكفلها لهم شرطة الاحتلال ، لقد تكررت اعتداءات المستوطنين في المدينة المقدسة بشكل كبير خلال العام المنصرم وكذلك منذ بداية العام الحالي وقد كان ابرز تلك الاعتداءات حادثة اغتيال الفتى الشهيد محمد ابو خضير، بالاضافة الى الكثير من محاولات اختطاف لاطفال في مدينة القدس على ايدي المستوطنين.
ان الوجود الاستيطاني في مدينة القدس يعتبر من الاساس وجودا غير قانوني حسب قواعد القانون الدولي التي تمنع دولة الاحتلال من جلب مواطنيها وتوطينهم في الاراضي المحتلة، وفقا للمادة 49/6 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وكذلك تمنع تلك القواعد تغيير الطابع الطوبوغرافي للمناطق المحتلة والاخلال بالتالي بالطابع السكاني لتلك المناطق، ذلك عدا عن مصادرة الاراضي والعقارات، في حلقات متواصلة من الاجراءات والسياسات التي تتبناها سلطات الاحتلال في المدينة في كافة اجهزتها ذات العلاقة.
وحسب ما تم رصده خلال العام الماضي وكذلك منذ بداية العام الحالي، فان شرطة الاحتلال والتي يجب عليها حماية وحفظ الامن في المدينة لم تواجه اعتداءات المستوطنين بما يفرضه القانون وبما تتطلبه الهمة الملقاة على عاتقها، فبدلا من فتح التحقيق في عديد من الملفات التي تقدم بها المقدسيون ضد المستوطنين قامت بالتستر على المستوطنين واغلاق الملفات ضدهم، وبدلا لذلك صعدت من وتيرة قمع واستهداف المقدسيين.
تأتي هذه النشرة الحقوقية الصادرة عن مؤسسة الميثاق في محاولة لتسليط الضوء على بعض من تفاصيل الحياة اليومية التي يعيشها المقدسيون بسبب الاعتداءات التي يقوم بها مستوطنون على أرواحهم وممتلكاتهم الفلسطينيين. تعتمد النشرة على إفادات جمعتها المؤسسة من المتضررين، وتم نشرها بموافقتهم.




وقائع موثقة:
الطفل إبراهيم جميل غيث، من حي الثوري
تعرض الطفل إبراهيم (14 عاماً ونصف) إلى اعتداء من قبل أحد المستوطنين الذين يقطنون في بؤرة استيطانية في قلب حيّ الثوري. يقول ابراهيم أنه في يوم الأربعاء 18 يناير 2015، كان في طريقه إلى المدرسة صباحاً، ويحمل كيساً للنفايات ليلقيه في الحاوية. عندما وصل ابراهيم إلى الحاوية ورمى الكيس، كان بجانبه مستوطن يرمي كيساً هو الآخر. تفاجىء ابراهيم بقيام المستوطن بضربه بكفّ يده على وجهه ومن ثم بالقرب من أذنه اليمنى. ركض ابراهيم باتجاه المدرسة، ليجد بعد ذلك بلحظات أن المستوطن لحقه بسيارته في محاولة لدهسه. يقول ابراهيم: "ابعدت عن السيارة، ومن ثم توقف المستوطن ونزل من السيارة مع 5 أولاد من جيلي تقريباً، بدأوا بضربي على كلّ أنحاء جسدي لمدة دقيقة على الأقل، محاولين حملي ووضعي داخل السيارة، إلا أن الناس كانوا قد بدأوا بالتجمهر فأنقذوني وأعادوني إلى بيتي".
نتيجة هذا الاعتداء، نقل ابراهيم إلى المستشفى بعد أن أغمي عليه، أظهرت الفحوص أنه يعاني من رضوض في جسده، ونصحه طبيب نفسي بمحاولة نسيان الحادث. يقول ابراهيم: "القصة ما خلصت، كثير بنزعج لما أتذكر الحادث، وكثير مرات بحلم بالمستوطنين بضربوا في، وبقوم أصرخ من النوم، وكثير بتذكر محمد أبو خضير، وصرت أتخيل إنه كان ممكن يحرقوني لو خطفوني، وبطلت أطلع على المدرسة لحالي، إلا مع اخوي".

الطفل محمد يوسف زكريا برقان، من حي الثوري
تعرض محمد (17 عاماً ونصف) في شهر فبراير الماضي لاعتداء من قبل مجموعة من المستوطنين أثناء تجوله برفقة حصانه في وادي ياصول في منطقة سلوان، أسفر الاعتداء عن إصابته بطلقة في رجله وكسر في العظام. يقول محمد في إفادته لمؤسسة الميثاق: "طلب مني أحدهم رفع يدي للأعلى، رفعت يدي ومن ثم قام أحدهم بإطلاق النار من مسدسه بالهواء، وعندها بدأت بالركض هرباً منهم". أثناء محاولته الهروب من المستوطنين سمع محمد صوتاً لإطلاق النار، ومن ثم وقع على الأرض، ومن ثم عاود الركض إلى أن تدحرج فوق أرض جبلية أدت إلى التواء في قدمه، ولم يستطيع حينها مواصلة الركض.
يقول محمد: "بقيت واقع مكاني حوالي 40 دقيقة وأنا انزف وأصرخ طلبا للمساعدة، وخلال هذه الفترة كان يغمي علي وأعاود أصحو، حتى وجدني ابن عمي، وبعدها لم أفتح عيناي إلا في المستشفى". مكث محمد في المستشفى أسبوعين، وأجريت له عملية وركب له في قدمه بلاتين ومسامير، ويحتاج لمواصلة المراجعات الطبية من حين إلى آخر.



إفادة من عائلة محمد صلاح محيسن، الحارة الوسطى، سلوان
يعيش محمد محيسن وزوجته وأطفاله الأربعة في عمارة تتكون من 6 شقق في الحارة الوسطى في سلوان، تسرب من بينها 5 شقق للمستوطنين في سبتمبر الماضي. يقول محمد: "منذ أن سكن المستوطنون في العمارة بدأت معاناتي أنا وأسرتي، نتيجة اعتداءات ومضايقات يومية من قبلهم، أولها إحداث ثقوب في سقف البيت عن طريق أرضية الشقة التي يسكنون فيها، وهذا الأمر أدى إلى تسريب مياه الصرف الصحي من بيتهم إلى بيتي، كما قاموا بسرقة عداد الكهرباء الخاصّ بشقتي".
يقول محمد أن نشاطات وتحركات أبنائه اختلفت منذ أن استوطن المستوطنون في الشقق العلوية في العقار المسرب، فأصبحت زوجته ترافقهم في أحيان كثيرة إلى المدرسة، وأصبحوا يترددون في الخروج للعب في ساحة البيت خوفاً من اعتداءات المستوطنين، كما يتردد أهالي أصدقائهم في إرسالهم لزيارة أبنائه. إضافة إلى ذلك يذكر محمد أن المستوطنون يتعمدون ازعاج عائلته ليلاً، فيصحو أبناؤه على ضجيجهم في ساعات ما بعد الفجر، وتشعر طفلته الصغيرة (3 أعوام) بالذات بالخوف فتلجأ للنوم في حضن والدتها.
كما قام محمد في محاولة لتجنب المزيد من اعتداءات المستوطنين باغلاق مدخل بيته المؤدي إلى "بيت الدرج" لكونه مشتركاً مع بقية الشقق، وقام بالمقابل بفتح مدخل خاصّ به بعيداً عن المستوطنين. يختم محمد بالقول: "أرى أن هذه الاعتداءات تهدف إلى تهجيري من بيتي، إلا أنني باقٍ، وكثيراً ما يتوجه إلي مستوطنون ويعرضون علي بيع بيتي إلا أنني أرفض". ويطالب محمد أن تكون هناك متابعة نفسية وارشادية وحقوقية لعائلته ولأطفاله لتخفيف ما يتعرضون له من اعتداءات.

الطفلة مريم عبد الكريم دعنا، سلوان
تبلغ مريم من العمر 10 سنوات، وتسكن في سلوان، تعرضت في 24 فبراير الماضي إلى محاولة دهس من قبل سيارة نقل المستوطنين. تقول مريم: "أصابتني السيارة على قدمي اليسرى، فوقعت على الأرض وصرت أبكي وأصرخ من الألم، وأختي كانت تخبط على زجاج سيارة المستوطنين، وكانوا يضحكون علينا". تفيد مريم بأن أفراد من شرطة الاحتلال قدموا إلى المكان وخلصوا المستوطنين، ومن ثم تم نقلها بسيارة الاسعاف إلى المستشفى. كان نتيجة هذا الاعتداء كسر في قدم مريم اليسرى، ومنعت من المشي عليها لمدة أسبوع، حرمت خلالها من الذهاب للمدرسة.
تقول مريم: " بعد الحادث أصبحت أحلم أحلام مخيفة، مثلا أرى أن هناك وحشا سيقتلني، وحلمت كذلك أن المستوطنين يريدون قتلي خاصّة أنني رأيتهم يضحكون عندما دهسوني، وأخاف النوم وحدي، أنام بقرب أختي، وأحياناً أذهب إلى حضن أمي".



الاعتداءات في قرية الطور
في مطلع شهر نيسان قامت مؤسسة الميثاق بأخذ إفادات من 3 أطفال في المدارس الثانوية في الطور حول اعتداءات شرطة الاحتلال على القرية والمدارس فيها. اتفق الطلاب الثلاثة أن هناك تواجد شبه يومي لأفراد شرطة الاحتلال وحرس الحدود بالقرب من أبواب المدارس، وخاصّة مدارس الذكور الاعدادية والثانوية، وأن هذا التواجد يتركز في ساعات دخول الطلاب وخروجهم من المدارس. ويقول الطلاب أن تواجد أفراد شرطة الاحتلال بالقرب من مدارسهم يعرضهم في كثير من الأحيان إلى التفتيش والسّؤال عن هوياتهم، وبالتالي التأخير عن الالتحاق بصفوفهم، حتى بات بعض الأهالي يقتادون أطفالهم إلى المدارس بالسيارات خوفاً عليهم على الرغم من قرب المدارس من البيوت. ويقول الطلاب أنهم يحرصون عند خروجهم من المدرسة على الخروج أفواجاً لتفادي الاستفراد بهم من قبل الشرطة الإسرائيلية.
الطالب (أ.) قال لمؤسسة الميثاق أنه بعد أن اعتقل مرتين على يد شرطة الاحتلال قرر تغيير مدرسته من الطور إلى مركز مدينة القدس، وبالتالي تفادي المرور بالشارع الرئيس للطور، وهو شارع المدارس الذي يكثر فيه تواجد الشرطة. وأضاف أن أخاه الذي يدرس في إحدى المدارس الابتدائية تعرض للاعتقال كذلك قبل حوالي شهر، ويعاني منذ ذلك الحين من التبول اللاإرادي والتراجع في أدائه الأكاديمي.
أما الطالب (س) فقد شرح للمؤسسة أن "الطور أصبحت صباحاً وظهراً في حالة تأهب من قبل الطلبة وأهالي الطلبة من جهة وحرس الحدود من جهة ثانية، وقد بات واضحا الفرق في نسبة تواجد سيارات أهالي الطلبة باب المدارس صباحا منذ حوالي 5 شهور، اذ أنه قبل ذلك كانت النسبة الاكبر من الطلاب يأتون للمدرسة دون مرفقة الأهل، والآن هناك نسبة عالية من الطلبة لا ياتون إلى المدرسة إلا برفقة الأهل تحديداً طلبة المدرسة الابتدائية ومدارس البنات. يضيف الطالب: "الذهاب إلى المدرسة والعودة منها إلى البيت باتا يحتاجان إلى خطّة لتفادي خطر حرس الحدود".
ويشير خضر أبو سبيتان، أحد مخاتير الطور، إلى وجود 10 مدارس في الطور، من الروضات حتى التوجيهي، وعدد الطلاب فيها ما يقارب 7400 طالب وطالبة. ويضيف أن لجنة المتابعة وأولياء أمور الطلاب في الطور رفعوا عدة كتب للبلدية والشرطة والمعارف للمطالبة بسحب أفراد الشرطة من أبواب المدارس، إلا أن البلدية بالذات تحججت بأن تواجد الشرطة يأتي "بهدف منع الأطفال من ضرب الحجارة على المستوطنين والباصات السياحية بالشارع الرئيسي".
ويشير أبو اسبيتان إلى الاقتحامات المتكررة التي تنفذها شرطة الاحتلال وحرس الحدود للمدارس وساحتها، وإلقاء قنابل الصوت فيها. يقول أبو اسبيتان أن شرطة الاحتلال في إحدى المرات وصلت إلى داخل صفوف إحدى المدارس، وعندما اعترضهم المدير وأحد أولياء الأمور، ثم حجز بطاقة هوية المدير لعدة ساعات، واعتقل عضو لجنة أولياء الأمور.
ويختم ابو اسبيتان بالقول: "هذه الأجواء التي يواجهها طلابنا أظهرت لدينا حالات نفسية سيئة لدى الطلبة، إضافة إلى التّسرب من المدارس، وعدم حضور الطلاب في الموعد المحدد لدخول المدارس، خوفاً من وجود الشرطة والجيش، مما أدى إلى خسارتهم بعض الحصص، وأيضا نتيجة لمحاولات اقتحام الشرطة والجيش للمدارس، أصيب لدينا بالغاز المسيل للدموع العديد من الطلبة والذي إضطررنا إلى نقلهم إلى مستشفى المقاصد لانه أقرب مستشفى علينا، وأصبح لدى طلابنا حالات تبول لاإرادي".
خاتمة:
يجب ان نعلم ان الاجراءات والانتهاكات في حق المقدسيين لا تتوقف بحال عند ما ذكر اعلاه، بل ان حياة المقدسي في مدينته تكاد ان تكون مجموعة كبيرة من الانتهاكات والمضايقات اليومية بل واللحظية، فالمقدسي غير امن في بيته او عمله او شارعه، فالتهديد يلاحقه في كل لحظة، ويمكن القول ان ذلك التهديد لم يعف احدا من المقدسيين اطفالا وشبابا وشيوخا، وبسبب ذلك وكما ذكر اعلاه، فان هناك اثار سلبية كبيرة على المسيرة التعليمية في المدينة، فقد نتجت عن سياسات الاحتلال حالات كثيرة من التسرب من التعليم الالزامي في المدارس بسبب الارهاب والقمع الممارس من قبل شرطة الاحتلال وكذلك اعتقال المئات من طلبة المدارس.

   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الميثاق لحقوق الانسان' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .